الحاج حسين الشاكري

448

علي في الكتاب والسنة والأدب

الصفات التي لم تجتمع في شخصية انسان عبقري موهوب كما اجتمعت في هذه الشخصية الفذة العجيبة التي خلبت العقول ، وحيرت الألباب ، وكانت من القوة والرسوخ من حيث هذه المزايا - مزايا العلم والحكمة والمعرفة وسمو الخلق والإنسانية الحقة - بحيث تمردت على العوامل الفعالة التي من شأنها إبادة أي شئ - مهما عظم - إذا ما وقف أمامها . كان علي أمة مستقلة بذاتها ، تحكي عقلية الدهر ، وتعبر عن نضج الزمان ، وتصور نهاية المراحل من سمو البشرية ، وقمة المجد ، فليس من الصحيح أن يقاس علي بالأفراد فهو نسيج وحده ، ومن الخطأ أن يقال عن علي : إنه كان أورعهم ، وأتقاهم ، وأنبلهم ، وأسخاهم وأنت تعرض لسيرة العظماء والمزايا الانسانية فكما أنك لا تستطيع أن تقرن الأرض بالقمر بهاء ، وتقرن معدن الراديوم بالمعادن الأخرى جوهرا ، وتقيس عليه ، فإنك لا تستطيع أن تقرن اسم علي بأسماء العظماء - باستثناء من خصوا برتبة النبوة - وهو غير نبي طبعا - لأن مزايا علي قد تجاوزت الحدود المألوفة ، ولأن شخصيته بلغت القمة من الأمجاد والمثل العليا في دنيا البشرية . وحين يستعرض المرء المبادئ والملكات والمزايا فلا يصح أن يأتي بعلي مثلا ، ذلك لأن عليا - كما قلت - أمة مستقلة ليس لها بين الأفراد من شبيه ، وإنه قد سما بما جاء به من موازين ، وما أعرب به من مزايا ، وما عبر به عن صفات الانسان الكامل العديم النظير ، حتى صارت كلمة علي وحدها تكفي لترسم أمام العين كل الصور الجذابة من معاني الانسانية . ولعل كلمة ( علي ) التي يكتبها البعض فوق مخازنهم ، وحوانيتهم ، أو يعلقونها في إطار الألواح الفنية المزخرفة في بيوتهم ، أو التي ينقشونها على أبواب